الطبراني
17
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لهم الجنّة يا أمير المؤمنين ، فاغرورقّت عينا عمر بالدّموع ، ثمّ قال : لئن كان حظّنا في الخطام وهم في رياض الجنّة ، لقد باينونا بونا بعيدا ) « 1 » . وروي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على أهل الصّفّة ، فرآهم يرقّعون ثيابهم بالأدم ، ما يجدون لها رقاعا ، فقال : [ هل أنتم اليوم خير من قوم يعدو أحدهم في خلّة ويروح في أخرى ، ويعدّ عليه بجفنة ويراح « 2 » بأخرى ] « 3 » . قوله تعالى : ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) يعني يوم القيامة تجزون العذاب الذي فيه ذلّكم وخزيكم ، وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) . قوله تعالى : * وَاذْكُرْ أَخا عادٍ ؛ أي اذكر يا محمّد لقومك أهل مكّة أخا عاد وهو هود عليه السّلام ، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ؛ أي إد خوّف قومه وحذرهم عذاب اللّه إن لم يؤمنوا بالأحقاف ، وهو جمع حقف وهو المستطيل المعوجّ من الرّمل ، قال عطاء : ( رمال بلاد الشّعر ) ، وقال مقاتل : ( هي باليمن في حضرموت ) « 4 » ، وقال ابن عبّاس : ( واد بين عمان ومهرة ) « 5 » وإلى مهرة ينسب الجمال المهريّة . وقال قتادة : ( ذكر لنا أنّ عادا كانوا حيّا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشّعر ، وكانوا من قبيل إرم ) « 6 » . وقال ابن زيد : ( الأحقاف : ما استطال من الرّمل وأشرف كهيئة الجبل ، ولم يبلغ أن يكون جبالا ، وجمعه حقف ، والأحقاف جمع الجمع ) « 7 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24196 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( بخصلة ويراج ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 24197 ) معلقا . وأخرجه الترمذي في الجامع : أبواب الزهد : الحديث ( 2476 ) ، وقال : حسن غريب . وأبو نعيم في الحلية : ج 1 ص 340 : ذكر أهل الصفة . ( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 225 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24104 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24209 ) وفيه : ( وكانوا أهل رمل ) . ( 7 ) بمعناه ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24210 ) .